السيد جعفر مرتضى العاملي
20
تفسير سورة الكوثر
وفي القرآن نظائر كثيرة لهذا الأمر ، حيث نجد أن الله سبحانه قد ربط قضايا كثيرة بأحداث واقعية ، يستجيب لها هذا الإنسان في أحاسيسه ، وفي مشاعره ، وفي وعيه . . وليكن من جملة ذلك قوله تعالى : * ( قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى الله ) * ( 1 ) ، فإنها وإن كانت أيضاً قضية شخصية ، بحسب الظاهر ، ولكنها تتحرك في نطاق الوعي الإسلامي العام ، وفي دائرة ضوابطه ومنطلقاته ، ومُثُلِه ، وقِيَمِه . وكذلك الحال في قوله تعالى : * ( تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ ) * ( 2 ) . حيث بينت الآية أن المال ليس هو الذي يقرّر مصير الإنسان ، وليس هو الذي يتحكّم بمستقبل الحياة . فالمقصود إذن هو إعطاء الضابطة الحياتية الحاسمة في أمرٍ هو أهمّ شيء يمسّ الإنسان في مجال الإغراء ،
--> ( 1 ) سورة المجادلة ، أية رقم 1 . ( 2 ) سورة المسد ، آية رقم 1 - 2 .